الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

33

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ » : من الحيوان والنّبات والمعادن . « زِينَةً لَها » : ولأهلها . « لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) » : في تعاطيه ، وهو من زهد فيه ، ولم يغترّ به ، وقنع منه بما يزجي به أيّامه ، وصرفه على ما ينبغي . وفيه تسكين لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وفي روضة الكافيّ ( 1 ) ، كلام لعليّ بن الحسين - عليهما السّلام - في الوعظ والزّهد في الدّنيا ، يقول فيه - عليه السّلام - : واعلموا أنّ اللَّه لم يحبّ زهرة الدّنيا وعاجلها لأحد من أوليّائه ولم يرغَّبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها ، وإنّما خلق الدّنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيّهم أحسن عملا لآخرته . « وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) » : تزهيد فيه . و « الجرز » : الأرض الَّتي قطع نباتها ، [ مأخوذ من الجرز ] ( 2 ) وهو القطع ، والمعنى : إنّا لنعيد ما عليها من الزّينة ترابا مستويا بالأرض ، ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه . « أَمْ حَسِبْتَ » : بل حسبت . « أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ » : في إبقاء حياتهم مدّة مديدة « كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) » . وقصّتهم بالإضافة إلى خلق ما على الأرض من الأجناس والأنواع الفائتة للحصر

--> نفسك لأجل عدم إيمانهم في الماضي ، ولا يعمل في المفعول إلَّا إذا جعل « باخع » حكاية حال ماضية ، أي : لتصوير تلك الحالة في ذهن المخاطب حتّى كأنّه واقع في ذلك الزّمان فيوجد شرط عمله . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون إن لم يؤمنوا » للماضي و « باخع » للحال والاستقبال ، والمعنى : لعلَّك باخع نفسك في الحال أو المستقبل لتولَّيهم في الزمان الماضي . قلنا : تفوت المبالغة في وجده - صلَّى اللَّه عليه وآله - على تولَّيهم ، إذ التأكيد في أن يكون البخع في بدء زمان التّولَّي لا بعده . ومن هذا يعلم أنّ « لم » لا تقلب المضارع إلى الماضي إذا اجتمعت مع « إن » الشّرطيّة ، وإذا اجتمعت مع « أن » الناصبة قلبتها إلى المضيّ ، والفرق أنّ الناصبة قد تدخل على فعل ماضي لفظا ومعنى ، كقوله - تعالى - : « لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا » وأمّا « إن » الشّرطية فليست كذلك فلقوتها غلبت على « لم » . 1 - الكافي 8 / 75 . 2 - من أنوار التنزيل 2 / 4 .